ترجمة.. أم انتقال وعبور؟

ترجمة .. أم انتقال وعبور؟*

المصدر : almodon.com

تُثار في كثير من جلساتنا الادبية مشكلة ترجمة النص الأدبي من لغة الى أخرى وصعوبة نقله بأمانة ووفاء من دون الإخلال بحساسيته الأصلية.
اعتقد أن المشكلة الأخرى المتفرعة عن عملية الترجمة بين لغات مختلفة هي صعوبة انتقال النص في لغة واحدة. وهي قضية اهم من القضية الاولى بنظري.

وفي ما يتعلق بنصوصنا نحن العرب، فإن مشكلتنا تختص بعبور النص العراقي مثلاً إلى قراء في بلد عربي آخر، لأسباب أهمها اختلاف الذائقة القرائية وانكفاؤها على بقعتها وسوقها، وتحزب النقاد لأدباء من خواصهم، بالرغم من توافر النسخ الإلكترونية للمطبوعات ومجانيتها.

وتتضاعف قطيعة النص الذي ينتجه أدباء عراقيون في الخارج، مع توجه هؤلاء بخطابهم إلى قراء في داخل بلدانهم أساساً. فهم يرجون عبوراً أو انتقالاً لغوياً عبر حواجز عديدة، أخفضها محدودية الموضوع الأدبي في نصوصهم، ونشره في سوق واحدة لا يُقرأ في سواها.

إزاء هذا المشكل الحقيقي، تبدو قضية الترجمة بين اللغات أقل تفاعلاً في مفاهيمنا النظرية والعملية مقارنةً بقضية احتصار المنتوج الادبي في لغته الأصلية (العربية) وضياع مجهود كاتبه بين قارئ محلي (عراقي) وقارئ آخر (عربي) لا ينتقل إليه المنتوج ولا يطمح إلى قراءته.

فهل من حيف ومهانة أكبر من دفن نص عربي في مقبرة لغة واحدة او استحالة عبوره إلى هواء وطنه الصغير، قبل انتقاله إلى العالم الكبير؟

ترجمة:translation
انتقال: transit
عبور: crossing
مفاتيح اصطلاحية لمناقشة المشكلات الثلاث.
(*) مدوّنة كتبها القاصّ العراقي محمد خضير